"ترخيص أم تضييق"؟.. جدل بعد حظر منصات إعلامية في سوريا

 

Deutsche Welle Arabia, Beirut, 28. März 2026 

 
Interview mit Muhammad Farhan über die Entscheidung des Informationsministeriums der neuen syrischen Regierung drei lokal unabhängige Medienplattformen in Syrien zu verbieten.
 
 
أثار قرار وزارة الإعلام في الحكومة السورية المؤقتة موجة واسعة من الجدل، بعدما قضى بمنع ثلاث منصات إعلامية من العمل داخل الأراضي السورية. ويُعد القرار أول إجراء من نوعه منذ تولي السلطات الجديدة مهامها في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وبحسب نص التعميم، فقد شمل الحظر منصات "جسور نيوز" و "هاشتاغ" و "الدليل" بسبب عدم حصولها على "التراخيص القانونية" مع التأكيد على أن أي جهة أو فرد يتعاون معها سيكون "عرضة للمساءلة والملاحقة القضائية". وعلل معاون وزير الإعلام عبد الله الموسى القرار معلنا أن الوزارة تتابع منصات تمارس "التضليل الإعلامي وتنشر الأخبار المزيفة، وبعضها حاصل على تراخيص ويتجاوب مع ملاحظات التضليل و الأخبار الزائفة"، نافيا أن يكون للقرار "علاقة بحرية العمل الإعلامي".

                                                                                                                                                                                                                                                            "فراغ قانوني مقلق"


ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، حض المجتمع الدولي مرارا السلطات الجديدة على احترام الحريات كافة وحماية الأقليات وإشراك مختلف    المكوّنات في إدارة المرحلة الانتقالية. ويرى كريستوف ليونهارت، الخبير البارز في مركز أبحاث "ميدل إيست مايندز" في برلين، أن استناد الحكومة إلى عدم حصول هذه المنصات على "تراخيص رسمية" يُظهر "وجود فراغ قانوني مقلق". وأضاف في مقابلة مع DW عربية أن "غياب تشريعات واضحة وموثوقة يتيح للحكومة الجديدة ممارسة الضغط على وسائل الإعلام المستقلة خاصة الناقدة منها، من خلال إجراءات ترخيص تقييدية". من جانبها، كشفت رابطة الصحفيين السوريين عن بدء وزارة الإعلام "اتخاذ خطوات لتصحيح أوضاع ترخيص عدد من المنصات الإعلامية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ التعميم الأخير". وطالبت الرابطةباعتماد "معايير شفافة وإجراءات قانونية واضحة تصون حقوق المؤسسات وسمعتها، بعيدا عن الإجراءات الإدارية التعميمية".

                                                                                                 حرية الصحافة المنشودة في سوريا
 

على مدى عقود من حكم الأسد، عاش المشهد الإعلامي في سوريا تحت قبضة أمنية خانقة، حيث خضعت الصحافة لرقابة شبه مطلقة وباتت مجرد صدى لخطاب السلطة. وبعد سقوطه، تعهدت السلطات الانتقالية بضمان حرية الصحافة في سوريا.    في ذات الوقت أعادت السلطات الانتقالية إطلاق عدد من الوسائل الإعلامية بحلة جديدة، بينها وكالة سانا والتلفزيون الرسمي. توازيا مع ظهور منصات جديدة وعودة منصات معروفة بمعارضتها للحكم السابق.  رغم ذلك، يعتقد كريستوف ليونهارت أن القرار الأخير "يندرج ضمن سلسلة إجراءات تعكس تحولا ملحوظا في طبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام، من هامش نقدي محدود إلى بيئة أكثر انغلاقا".  وأضاف في حديثه إلى DW عربية أن هذه الإجراءات "التقييدية بحق الإعلام المحلي خاصة الإعلام السوري المستقل، تتناقض في نهاية المطاف مع وعود الحكومة الجديدة بتحقيق حرية الصحافة في سوريا"